الفيض الكاشاني

56

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ سَمَّاهُنَّ وَبَيَّنَهُنَّ وَوَقَّتَهُنَّ ، وَغَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ » . « ثُمَّ قَالَ : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » « 1 » ؛ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ . وَقَالَ فِي ذَلِكَ : « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » ، وَطَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَالْغَدَاةُ ، « وَزُلَفاً [ تعيين الصلاة الوسطى ] مِنَ اللَّيْلِ » « 2 » هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَقَالَ : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى » « 3 » وَهِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، وَهِيَ وَسَطُ النَّهَارِ وَوَسَطُ الصَّلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ ؛ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ » . « وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : حافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ « 4 » وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . قَالَ : وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ ، فَقَنَتَ فِيهَا وَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَأَضَافَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْمُقِيمِ ، لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ؛ فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ » « 5 » . [ وجوب تقصير الصلاة في السفر ] وفي الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم عنه عليه السلام قالا : « قُلْنَا : مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ، كَيْفَ هِيَ وَكَمْ هِيَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » « 6 » ، فَصَارَ

--> ( 1 ) . الإسراء / 78 . ( 2 ) . هود / 114 . ( 3 ) . البقرة / 238 . ( 4 ) . هذه العبارة مطابق لما في الفقيه ، أمّا في الكافي والتهذيب هكذا : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر » . ( 5 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 241 ، ح 23 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 10 ، ح 4385 . ( 6 ) . النساء / 101 .